مقال :" ستزهر أملا بعد ألم" للأميرة غربي.
ستزهر أملا بعد الألم
يعايش المرء مختلف الظواهر والظروف المحيطة به التي تكشف له جوانب أخرى من المعاناة ،حيث يحيطه تارة سرداق الأحزان والآلام ومن بين شقوق العطب تولد الجرأة والأمل لمواجهة الصعاب .
إن المكنونات النفسية من أشد ما يجتاح ويغزو
عقل المرء فيخضع ويتذلل لتلك القوة السلبية حتى تنهار قواه النفسية وتتبعها الجسدية تترى..
المعاناة ،الآلام التي تحاوط الإنسان تجعله يفكر بالسلبية ،كذا يحتقر نفسه ،وتنزل الأحزان تباعا
فكما تقول السيئات والحسنات أختي أختي
تقول الألام أختي أختي ،وهنا تنبلج زنبقة الأمل الفواحة العطرة التي تساعدنا على مجاراة وتحدي الوضع المأساوي فنضع حدا لهذا الألم النفسي المدمر ،الأمل والألم كلاهما عدوان نفسيان فأينما يوجد ألم يوجد أمل ،و مما لاشك فيه أننا لاحظنا أن للألم الحروف نفسها في الأمل وهذا يدل على أن الألم لا يعالج إلا من ذاته الأمل ، في الحقيقة حياتنا كلها أمل فإننا لا تستيقظ صباحا إلا طمعا وأملا في يوم جديد يملأ حياتنا سعادة ولا نقدم على إمتحان إلا لأننا نأمل النجاح ،كما أننا نعاصر الألم في كل زوايا حياتنا فلسنا في الجنة حتى لا نشقى وربّنا عزوجل قال"ليخرجنكما من الجنّة فتشقى" كتب الشقاء والألم على دروبنا وفي أقدارنا ،وكل امرئ لديه زاويته المظلمة حتى وان تفجرت منه القوة تفجرا واتضح عليه الرضا
ولاشيء يصنع الأشياء العظيمة إلا الألم العظيم كما قال أحد الفلاسفة ، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق لنا الآلام عبثا ،بل لأنها تعلمنا وتدربنا وتصقل نفوسنا على حمل الرسالة وعمارة الأرض
الألم والأمل كلاهما يصنعان منك إنسانا ثابتا من الداخل ولو كنت هشا من الخارج ،إذن الألم والأمل متلازمان قالبا وتضادا..
أميرة غربي
تعليقات
إرسال تعليق